عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3907

بغية الطلب في تاريخ حلب

كتب إلينا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي منها قال أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي عن أبي القاسم بن البندار عن أبي أحمد القاري قال أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي إجازة قال كان العباس بن الحسن يحب أن يرى المكتفي أنه فوق القاسم بن عبيد الله تدبيرا فقال للمكتفي إن ابن الأغلب في دنيا عظيمة ونعم خطيرة وأريد أن أكاتبه وأرغبه في الطاعة وأخوفه المعصية ففعل فأنجح الكتاب ووجه ابن الأغلب برسول له شيخ ومعه هدايا ومائتا خادم وخيل وبز كثير وطيب ومن اللبود المغربية ومائتان وعشرة آلاف درهم في كل درهم عشرة دراهم وألف دينار في كل دينار عشرة دنانير وكتب على الدراهم من وجهين على كل وجه منها : يا سائرا نحو الخليفة قل له * أن قد كفاك الله أمرك كله بزيادة الله بن عبد الله سيف * الله من دون الخليفة سله وفي الجانب الآخر : ما ينبري لك بالشقاق منافق * إلا استباح حريمه وأذله من لا يرى لك طاعة فالله قد * أعماه عن سبل الهدى وأضله ووجه إلى العباس بهدايا جليلة كثيرة وعرفه أنه لم يزل وآباؤه قبله في طاعة الخلفاء قال الصولي وقد رأيت الشيخ القادم بالهدايا من قبله وكان عظيم اللحية وكان معه مال عظيم فاشترى مغنيات بنحو ثلاثين ألف دينار لابن الأغلب تساوي عشرة آلاف دينار ولعب الناس عليه فيهن وغبنوه وكان قليل العلم بالغناء ثم اعتل فمات فأخذ العباس بن الحسن جميع ما كان معه وورد الخبر بعقب ذلك بمجيء ابن الأغلب منهزما إلى مصر فكتب العباس يتعرف مقدار ابن الأغلب وجيشه وما ورد به مصر معه فوردت كتب أصحابه بأنه في غاية الترفة والتشاغل بلذته وأنه لا رأي له ولا حزم عنده فكتب إلى النوشري في إخراجه من مصر إلى الحضرة فلما صار بديار مضر أشار على المكتفي أن لا يقدمه الحضرة إذ كان